الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

245

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا : أي بالعذاب نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) : أي موتى قد هلكوا . قوله : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها : أي كأن لم يعيشوا فيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا : أي بآياتنا التي تدلّ على صحّة نبوّته . وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) : أي بحجّة بيّنة . إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ : أي وقومه . فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ : قال الحسن : يكون قائدهم إلى النار حتّى يدخلها ويدخلها معه قومه . قال : وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) : أي النار . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ : أي في الدنيا لَعْنَةً : [ يعني العذاب الذي عذّبهم به من الغرق ] « 1 » وَيَوْمَ الْقِيامَةِ : أي : وأتبعوا يوم القيامة لعنة . بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) : قال بعضهم : ترادفت عليه لعنتان : لعنة بعد لعنة ، لعنة الدنيا ، ولعنة الآخرة . قوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى : أي من أخبار القرى ، أي : الأمم السالفة . نَقُصُّهُ عَلَيْكَ : يا محمّد ؛ يعني ما قصّ من أخبارهم إلى هذا الموضع مِنْها قائِمٌ : أي تراه ، وقد هلك أهله وَ : منها حَصِيدٌ ( 100 ) : لا تراه . وقال بعضهم : منها قائم ترى مكانه ، وحصيد لا ترى له أثرا . قوله : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ : وهو كقوله : وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) [ الزخرف : 76 ] أي : لأنفسهم ، وكقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) [ يونس : 44 ] .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 150 .